إلاعلام الأجتماعي وتأثيره على أحداث غزة وانتخابات مصر

20 ديسمبر 2023
إلاعلام الأجتماعي وتأثيره على أحداث غزة وانتخابات مصر
أحمد المالكي
أحمد المالكي

رئيس مركز شئون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
وسائل التواصل الاجتماعي (إلا علام الجديد) أو إعلام اليوم استطاعت منافسة مؤسسات إعلامية كبرى وأصبح البلوجر أو التيك توكر أو اليوتوبر والمسميات الحديثة لهم متابعين ومشاهدين ويمثلون قطاع عريض من الجماهير التي أصيبت بالإحباط من ماتقدمه بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى التي يغلب عليها توجهات أما مع الدولة أو الممول لها ونجحت وسائل التواصل الاجتماعي في فرض سياستها على المتابعين لها من خلال الصفحات المختلفة التي قد تقدم محتوى هادف أو غير هادف لكن حازت على اعجاب رواد السوشيال ميديا كافة الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية وهي خارج السيطرة والرقابة عليها وهذا ما يجعله تدخل في منافسة مع الإعلام التقليدي الذي يكون لديه خطوطا حمراء ويقدم وجهة نظر إدارته سواء كانت هذه الإدارة حكومية أو خاصة لكل مؤسسة إعلامية سياسة تحريرية وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها وهذا يعطي أفضلية لمن يقدمون محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي (الإعلام الجديد)أو إعلام اليوم .

الإعلام الجديد قد يحصد مكاسب كبيرة ماديا على عكس بعض المؤسسات الإعلامية التي أصبحت تعاني اقتصاديا في بعض الدول بسبب تراجع الإعلانات التي تعكس الوضع الاقتصادي في الدولة التي تعاني اقتصاديا وهذا يهدد صناعة الصحافة في العالم وهناك من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي يفرض سعر اعلان بمبلغ كبير على المعلنين ويدفعون لأنهم يعرفون تأثير هذا الشخص أو الصفحة أو القناة على المتابعين وهناك مؤثرين أصبح لديهم رأس مال كبير من حصد المشاهدات في قنواتهم بوسائل الإعلام الجديد على عكس أوضاع الصحفيين اليوم في المؤسسات الصحفية والذين يتقاضون مرتبات هزيلة لاتتناسب مع مكانة الصحفي أو الإعلامي.

وسائل التواصل الاجتماعي (الإعلام الجديد)نقلت أحداث غزة لحظة بلحظة ونجحت في إيصال صوت أهل غزة إلى العالم ونقلت معاناة الشعب الفلسطيني في الحرب على غزة والاستهداف الإسرائيلي المتعمد للمستشفيات ومدارس الايواء والأطفال والنساء وفضحت جرائم الكيان الصهيوني بل ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا في فضح الرواية الإسرائيلية التي حاولت اسرائيل الترويج لها بداية من ٧اكتوبر وتصوير حماس على أنهم امتداد إلى داعش وايضا في حربها على غزة وترويجها أنها تحترم القانون الدولي الإنساني وتحاول مساعدة أهل غزة لكن كل الروايات الإسرائيلية الكاذبة كشفتها كاميرات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي يحملها أبناء غزة ونقلوا كل جرائم اسرائيل الى العالم على الهواء مباشرة ونقلت مؤسسات إعلامية كبرى هذا المشاهد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من قطاع غزة ولعبت وسائل الإعلام الجديد دورا في تغييرتعاطف الشارع الغربي بسبب أحداث ٧اكتوبر مع إسرائيل إلى تعاطف غربي وعالمي مع الشعب الفلسطيني ورغم الأموال التي صرفتها اسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة في الغرب لتمرير اكاذيبها فشلت مع نقل الواقع والحقيقة من داخل قطاع غزة وهذا يؤكد أن الإعلام الجديد له قدرة على التأثير ولايجب أن تجهل الدول دور المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي بغض النظر عن بعض الصفحات التي تقدم محتوى غير هادف .

الانتخابات الرئاسية المصرية أيضا كانت مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في نزول اعداد كبيرة للمشاركة في الانتخابات وهناك صفحات قامت بتوعية الناس بأهمية المشاركة واختيار المرشح في الانتخابات وكان للمرشحين صفحات على مواقع التواصل تنقل تحركاتهم وتصريحاتهم وهذا أتاح لرواد التواصل الاجتماعي وخاصة من الشباب التعرف على البرامج الانتخابية للمرشحين وهذا انعكس في نزول اعداد كبيرة من الشباب والتصويت في الانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى أن صفحات كثيرة لعبت دورا في الحديث عن انجازات الرئيس السيسي منذ توليه حكم مصر ونجاحه في ملفات كثيرة مثل الأمن والتنمية والصحة وغيرها من الملفات التي تهم المواطن المصري وهذا زاد من شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسي عند الشعب المصري وحصد السيسي المركز الاول لان الشعب يراها الرئيس الأحق بحكم مصر .

الإعلام الجديد نقل مظاهر المشاركة والاحتفالات أمام اللجان وهذا شجع الشباب على المشاركة في الانتخابات ونقل مظاهر الاحتفال بكاميرات هواتفهم وبثها على صفحاتهم والتقاط الصور التذكارية أمام اللجان ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لحصد الاعجابات والمشاركات والمساعدات وهذا ايضا خرج إلى العالم الخارجي وشاهدوا على مواقع التواصل الاجتماعي احتفالات المصريين بالانتخابات الرئاسية ونزاهة وشفافية الانتخابات وفرحة المصريين بالعرس الديمقراطي والوعي الذي أصبح لدى المصريين والشباب وانعكس ذلك في الإقبال التاريخي.

وسائل التواصل الاجتماعي (الإعلام الجديد)أو إعلام اليوم يضع على وسائل الإعلام التقليدية مسؤولية كبرى في المنافسة والخروج من المحتوى التقليدي والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في المنافسة ليس فقط بالاعلانات الممولة التي تصرف عليها الموسسات الإعلامية ولكن أيضا بالمحتوى المتميز الذي يجب أن يكون موجودا لان المنافسة قوية في ظل ظهور أيضا الذكاء الاصطناعي والذي سوف يدخل في منافسة أيضا في صناعة الصحافة والإعلام لكن بلاشك أننا في عالم يتطور ويتشكل ويحتاج إلى الجميع أن يستفيد من التقدم التكنولوجي وعلى رأسهم الصحافة والإعلام.

وفي الختام لابد أن نشجع كل المؤثرين أصحاب المحتوى الهادف ومتابعتهم والتفاعل معهم ورحم الله كل ابطال غزة الذين استشهدوا أثناء نقل الحقيقة في الحرب الغاشمة على قطاع غزة وشكرا لكل الذين يواصلون نقل الحقيقة بلاخوف ويخاطرون بحياتهم لفضح الكيان الصهيوني .

المصدر بيروت نيوز