تنظيم التدريس في برامج الماجستير في المؤسسات الخاصة للتعليم العالي: قراءة نقدية

6 يونيو 2024
تنظيم التدريس في برامج الماجستير في المؤسسات الخاصة للتعليم العالي: قراءة نقدية
beirut news
د. باسم القيسي نائب رئيس مجلس الامناء الجامعة الحديثة للادارة والعلوم

يواجه لبنان في السنوات الخمس الأخيرة، مثل العديد من البلدان، تحديات كبيرة في مجال التعليم العالي ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1. جودة التعليم: ضرورة تحسين جودة التعليم في الجامعات والكليات الجامعية لضمان تخرج كوادر مؤهلة لسوق العمل.
2. البنية التحتية: تحسين البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي لضمان بيئة تعليمية مناسبة.
3. الاعتماد الأكاديمي: وضع معايير وضوابط للاعتماد المؤسسي والبرامج الأكاديمية.
4. الحوكمة والإدارة: تعزيز الإدارة الرشيدة والشفافية في إدارة مؤسسات التعليم العالي.
5. ارتفاع كلفة التعليم في ظل الانهيار المالي: تعتبر قضية تشكل تحدياً كبيراً للطلاب وأسرهم، وللمؤسسات التعليمية على حد سواء.
في إطار ورشة الاصلاحات التي اطلقتها وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان لتنظيم وضبط قطاع التعليم العالي في لبنان في السنتين الاخيرتين بتوجيه من معالي وزير التربية والتعليم العالي ومتابعة كفوءة من قبل مديرية التعليم العالي ومجلس التعليم العالي تم اصدار العديد من المراسيم القرارات والتعاميم التي تهدف إلى معالجة بعض الجوانب الحيوية في قطاع التعليم العالي اللبناني ومن بينها قرار رقم 488/م/2023 حول تنظيم التدريس في برامج الماجستير في المؤسسات الخاصة للتعليم العالي والذي سنتناوله فيما يلي بمراجعة نقدية.

درجة الماجستير (المشتقة من اللاتينية Magister) هي درجة أكاديمية للدراسات العليا تمنحها الجامعات أو الكليات الجامعية عند الانتهاء من دراسة برنامج بتعمق في مجال دراسي معين. تتطلب درجة الماجستير عادة دراسة سابقة على مستوى البكالوريوس، إما كدرجة منفصلة أو كجزء من دورة متداخلة. ضمن مجال الدراسة، من المتوقع أن يمتلك خريجو الماجستير معرفة متقدمة بمجموعة متخصصة من المواضيع النظرية والتطبيقية؛ مهارات عالية المستوى في التحليل أو التقييم النقدي أو التطبيق المهني؛ والقدرة على حل المشكلات المعقدة والتفكير بدقة واستقلالية.

على الرغم أن القرار رقم 488/م/2023 يمثل خطوة مهمة في إطار الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز جودة التعليم العالي في لبنان إلا أننا نورد الملاحظات التالية عليه:
لا يبدو أن القرار اخذ بعين الاعتبار تنوع انظمة التعليم في لبنان والعالم (أميركي بريطاني أوروبي مصري…) مما أعطاه بعداً تقييدياً فحدد الحد الأدنى لمدة الدراسة بسنتين جامعيتين علماً أن العديد من الجامعات المرموقة في لبنان، أوروبا، بريطانيا، والولايات المتحدة لديها برامج ماجستير لسنة واحدة أو سنة ونصف، وفيما يلي نورد أمثلة عنها:
1. الجامعة الاميركية في بيروت (لبنان): Master’s in Finance.
https://www.aub.edu.lb/osb/MFIN/Pages/Curriculum.aspx
2. جامعة هارفارد (الولايات المتحدة): Mid-Career Master in Public Administration.
https://www.hks.harvard.edu/educational-programs/masters-programs/mid-career-master-public-administration#curriculum
3. جامعة لوفان (بلجيكا): MSc in Business Administration.
https://feb.kuleuven.be/eng/prospective-students/masters-programmes-in-english
مع الاشارة كذلك ان بعض الدول العربية التي لديها انظمة تعليم عال مرموقة كالمملكة السعودية والاردن تعترف بشهادة الماجستير على ان لا تقل مدة دراستها عن عام أكاديمي كامل وكان يمكن اعتماد ذلك في لبنان مع اضافة عناصر للتمييز بين شهادات الماجستير القائمة حصراً على دراسة مقررات وتلك التي تتضمن مشروع أو رسالة تخرج.

أما إذا كان اعلان بولونيا اعتمد كمرجع لهذا القرار فلا بد من التذكبر بأنه تم وضع كافة أحكام إعلان بولونيا كتدابير لعملية تنسيق طوعية، وليس كبنود لعقد ملزم حتى في الدول الأوروبية.

عدم تطبيق القرار بمفعول رجعي على الطلاب وبالتالي الاعتراف بشهادات الخريجين إذا تم التخرج من برنامج مرخص ومعترف به من الوزارة قبل صدور القرار.

يشير القرار إلى فئة من الأساتذة المتفرغة جزئياً (نصف تفرغ) دون تعريف قانوني واضح لهذا التصنيف.

لم يأخذ القرار التطور العربي والغربي في نشوء مؤسسات تعليم عال متخصصة بالدراسات العليا ربما لعدم وجودها حتى تاريخه في لبنان.

إن شروط الإشراف على رسائل ومشاريع التخرج المذكورة تعتبر متشددة قياساً بما هو معتمد عالمياً في الجامعات المرموقة مع إمكانية أن يكون تم اعتماد ذلك كرد فعل على الممارسات الأكاديمية غير النزيهة لبعض الجامعات اللبنانية في الخمس سنوات الأخيرة.

إن القرار يشير إلى عدد الطلاب الممكن تنسيبه بطريقة استنسابية دون ربطه بالعدد المتوفر من أعضاء هيئة التدريس.

يسمح القرار للطالب بإعادة مقررات من برنامج المستوى الأول خلال الفصل الأول فقط علماً أن ذلك لا يأخذ بعين الاعتبار القدرة المادية للطالب الذي يمكن أن لا يكون قادراً على دفع كامل المستحقات للجامعة لهذه المقررات في فصل واحد.

كان يمكن للقرار أن يكون شمولياً أكثر لو تم الأخذ بعين الاعتبار تطور طرق التعليم وإمكانية استخدام التعليم الالكتروني في برامج الماجستير وحدد نسبة مئوية مقبولة له.

لا بد من الاشارة إلى أن بعض الجامعات العالمية المرموقة تقوم بدمج البكالوريوس والماجستير وتمنح الطالب فقط درجة الماجستير بعد أن يكون الطالب استوفى شروط الشهادتين.

كان من المفيد شمول خريجي المدرسة الحربية الراغبين بمتابعة دراسة الماجستير في هذا القرار، فعلى سبيل المثال وبالاستناد إلى تجارب عربية وغربية في هذا الإطار يمكن متابعة دراسة الماجستير في نفس الاختصاص أو اختصاص قريب كالحماية المدنية، العلوم الشرطية… بإضافة 3 إلى 5 مواد استكمالية واختصاص إدارة الأعمال بإضافة 8 إلى 10 مواد استكمالية.

من المفيد في المستقبل شمول الجامعة اللبنانية بالقرارات التنظيمية كما هي الحال في الدول العربية والغربية التي لا تستثني الجامعات الحكومية من أي إصلاحات تهدف إلى تحسين جودة التعليم.

لا بد من احترام الحد الأدنى من الاستقلال المؤسسي إذ أن المبالغة في التدخل يؤدي إلى تقييد الإبداع والابتكار في التعليم العالي والبحث العلمي وإلى ضعف الثقة بين المؤسسات والجهات الناظمة التي يجب أن تشجع على تطور مؤسسات تعليم عال مستقلة تمتاز بالجودة العالية و تتمتع بالحرية الأكاديمية.

المصدر بيروت نيوز