مقالات

بقاء “القوّات” في الحكومة… أثمن هدية يقدّمها لنفسه

بعد إبرام “تفاهم معراب”، في 18 كانون الثاني 2016، بين “التيّار الوطني الحر” وحزب “القوّات اللبنانيّة”، وفور انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة، بدا رئيس “القوّات” الدكتور سمير جعجع كَمَن شَعَرَ بأنّه يَعرف قَدْرَه وبإمكانه أنْ يتدلَّل، ففعل ونجح، وهذا ما ترجمه في تشكيلة أولى حكومات “العهد”، حيث تمثَّل بحصّة وزاريّة “وازنة”، قياساً إلى حجم كتلته النيابيّة آنذاك “8 نوّاب”. إلّا أنّ نيران الخلاف بين “التيّار” و”القوّات” لم تنطفئ، بل تجدَّدت والتهبت.

ما بعد الاستحقاق النيابي 2018، وبنتيجة تضاعف الحجم التمثيلي الشعبي والنيابي لـ “القوّات”، 15 نائباً، ظنَّ جعجع أنّ قَدْرَه “السياسي” ما يزال على حاله وأنّ باب الدلال مفتوح أمامه على مصراعيه، إلّا أنّ المفاجأة “الصدمة” أتته من الحلفاء قبل الخصوم، فقد سبقه، بتاريخ 16 تشرين أول 2018، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى التراجع عبر تقديم لائحة أسماء إلى الرئيس عون ليختار منها اسم “الوزير الدرزي الثالث”، وبعد 13 يوماً خيَّر الرئيس “المُكلَّف” سعد الحريري “الحكيم” ما بين القبول بما أُعطي من مقاعد وحقائب وبين الخروج من الجنّة الحكوميّة، فانتزع التراجع، قبل 94 يوماً من صدور مراسيم التشكيل، في حين صمد “اللقاء التشاوري للنوّاب السنّة المستقلّين” من أجل يتمثّل بوزير واحد حتى “ربع الدقيقة” الأخير.
كان واضحاً، ومؤكَّداً بالممارسة، أنّ مَن، أو مَن كانت، تعتبرهم “معراب” حلفاء قد تقدّموا خصومها وخصومهم بأشواط في التعامل مع حزب “القوّات” على أنّه مكوِّن حكومي “حزبي – سياسي” فقط، أي لا يتمتَّع بصفة وتأثير “المكوِّن الطائفي – المسيحي الأساسي”، الذي قد يؤدّي تغيّبه أو خروجه أو اعتراضه أو رفضه إلى تعطيل انعقاد جلسات الحكومة أو هزّ ميثاقيّتها أو عرقلة اتخاذها أي قرار.
من هذا المنطلق، ليس هناك ما يُبرِّر القول: “لن نعطي الخصوم هديّة ثمينة ومجانيّة عبر الخروج من الحكومة”، فبقاء “القوّات” مكوِّناً من مكوِّناتها يعتبر أثمن هديّة يقدّمها لنفسه، طالما أنّ حلفاءه مثل خصومه.
حزب “القوّات” مضطر للبقاء في الحكومة، كي لا يُحرج نفسه، لا أن يُحرجه خصوم أو حلفاء، أولاً: أمام جمهوره الموعود بأنْ يكون حزبه “رأس حربة في محاربة الفساد وبناء دولة قوية يحلم بها جميع اللبنانيين”، وثانياً: أمام من يهمّه الأمر، وتعهد له سابقاً، بألا تكون لـ “حزب الله”، وحاليّاً مع “التيّار الحر”، اليد المطلقة في الحكومة.
على ما يبدو، “القوّات” ستتقبَّل حالها هذا وستتعايش معه، ولو على مضض، خصوصاً أنْ تمديد مجلس النوّاب ولايته، وربطاً ولاية الحكومة الحاليّة حتى تصبح رئاسيّة، احتمال وارد جدّاً، وقد يتجاوز موعدَي الاستحقاقين النيابي والرئاسي المنتظرَين في العام 2022، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ للفراغ سوابق وتداعيات قد تتكرَّر ما لم تبرز تطورات مفاجئة.
من يطمح لأنْ يصبح لبنان “دولة فاضلة” على يديه، عليه إعلان حالة طوارئ على ذاته لا على غيره.

بواسطة
حسن سعد
المصدر
ليبانون فيلز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق