مقالات

طرابلس ترفض خطاب الرئيس عون ولغة السلطة

لم تهدأ نشاطات طرابلس طوال النهار والليل (جنى الدهيبي)

لم يغير خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون شيئًا في مسار التظاهرات الشعبية شمالًا. ففي وسط ساحة النور، وعندما بدأت الرئيس عون كلمته مساء الخميس 31 تشرين الأول، توقفت الاحتفالات الثورية في ساحة النور في طرابلس، ونُقلت الكلمة مباشرة عبر مكبرات الصوت. لكن، وقبل أن ينتهي منها، قُطع بثّها عمدًا، وارتفعت الأصوات المنادية بـ”الثورة”، والمنددة بخطاب عون بلغة الاستهزاء، ولسان حال شريحة من الحشود: “يا ريت ما حكي ولا سمعنا”.

ضد الخطاب الرئاسي
قبل أن يقرأ عون خطابه الذي كان موضع استغرابٍ في طرابلس على مستوى مضمونه، وتحديدًا لجهة اختزاله الأزمة الكبرى التي يضجّ بها البلد بوجود النازحين السورين، كانت طرابلس ترقص وتغني مع المطرب أحمد قعبور الذي غنّى من عاصمة الشمال “أناديكم”، وأغنيته الخاصة بطرابلس، وتفاعل معه المتظاهرون الذين رددوا أغانيه بحماسة وفرح كبيرين.

وواقع الحال، يبدو أنّ طرابلس ردّت على كلمة عون قبل بدئها، بيافطةٍ عملاقة على مبنى الغندور كُتب عليها: “مستمرون لإسقاط رئيسي الجمهورية ومجلس النواب”. وتعليقًا على كلمته، يقول عصام عبدالله (39 عامًا) لـ”المدن”: “جاءت كلمة الرئيس مخيبة للبنانيين، ولا تلبي تطلعاتنا، ولكن يجب أن لا ننسى أننا لم نكن نتوقع أفضل من ذلك”. وتقول هبة (23 عامًا)، وهي طالبة جامعة: “عندما صدح صوته من مكبرات الصوت في الساحة، ابتعدتُ قليلًا، لأنني لم أكن بانتظار هذا الخطاب، ونزلت إلى الساحة من أجل التأكيد على بقائنا في الشارع، لأنّ ثورتنا تخطت جميع خطاباتهم، ومطالبنا نحن من يحددها”.

ثائرٌ يقرأ.. ثائرٌ يعرف
أحيت طرابلس ليلتها الثورية الصاخبة. وخلال النهار، لم تهدأ الانشطة على اختلافها، إذ بدأت تزداد أعداد الخيم على جوانب الساحة، وتنوعت الأنشطة في داخلها. إذ عمد عدد من الشباب والشابات على افتتاح خمية مكتبية تحمل شعار “ثائرٌ يقرأ.. ثائرٌ يعرف ما يريد”، في دعوة لاختيار الكتب المعروضة والجلوس لمناقشتها في جلسات حوارية. كما استمرت خيمة “ساحة ومساحة” بعقد ندوات شبابية وحلقات نقاش مع طلاب وناشطين وأساتذة جامعيين. أما في خيمة “انتخب مطلبك”، فقد عمد ناشطوها يوم الخميس إلى فرز المطالب الشعبية الكترونيًا. وقد تراوحت المطالب من إسقاط النظام وانتخابات نيابية مبكرة، إلى مطالب حياتية ومحاربة الفساد وإعادة الأموال المنهوبة وإلغاء الطائفية السياسية، وصولًا إلى مجانية التعليم والطبابة وضمان الشيخوخة، وغيرها من المطالب الاجتماعية والاقتصادية. وفي موازة ذلك، استمر متطوعو “حراس المدينة” باتمام مهامهم لجهة حماية الساحة ومتابعة شؤون المتظاهرين، كما بقي المستشفى الميداني التابع للجمعية الطبية الاسلامية فاتحًا أبوابه من أجل استقبال الجرحى ومعالجة الحالة الصحية في التظاهرة.

ترقب نصرالله
هذا، وقد شهدت مستديرة العبدة عند المدخل الجنوبي لمحافظة عكار اعتصامًا حاشدًا، كنوعٍ من استكمال التحرك بعد الاشكال الذي وقع بين محتجين عمدوا إلى قطع الطريق وعناصر من الجيش ليلة الأربعاء. وكان الاعتصام حاشدًا ضمّ أبناء البلدة، إلى جانب مشاركة رؤساء اتحادات بلدية ورؤساء بلديات ومخاتير ورجال دين، جاء للتضامن مع الحراك الشعبي. وقد أكد المعتصمون على استمرار بقائهم في الشارع، حتّى تحقيق مختلف المطالب الشعبية، وشددوا على ضرورة ضمّ عكار إلى هذه الانتفاضة الشعبية، لكونها جزءًا لا يتجزأ منها.

هذا، ويترقب أبناء الشمال الكلمة المنتظرة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله اليوم الجمعة، بحذرٍ شديد، بانتظار ما سينتج عن هذا الخطاب، بوصفه الكلمة “الفصل” في هذا العهد.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

بواسطة
جنى الدهيبي
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق