مقالات

الإعلام الإيراني يرد على احتجاجات العراق ولبنان.. بضرب “أرامكو”

تزامنت الاحتجاجات في العراق ولبنان بشكل مدهش طوال الأسبوعين الماضيين، وتطابقت ليس فقط في الشعارات التي تدعو لنبذ الطائفية والمزيد من العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية اليومية، بل أيضاً في تحدي النفوذ الإيراني القوي في البلدين.
وفيما كان الإعلام الإيراني يحذر من “الفتنة” في البلدين، عبر نظرية المؤامرة الكلاسيكية، بربط التظاهرات بمخطط صهيوني أميركي ضد الجمهورية الإسلامية، فإن ذلك الإعلام انتقل كما يبدو من الدفاع إلى الهجوم، عبر التهديد بشن هجمات ضد منشآت النفط في المملكة العربية السعودية مجدداً، بصورة أشد من الهجوم السابق الذي ضرب منشآت شركة “أرامكو” في أيلول/سبتمبر الماضي، وتحملت مسؤوليته ميليشيا المتمردين الحوثيين في اليمن، المرتبطين بطهران.برزت هذه التهديدات، السبت، في صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي، في مقال يناقش التظاهرات في العراق. وقالت: “اليوم ليس هناك أدنى شك في أن الولايات المتحدة الأميركية والنظام الصهيوني والسعودية والإمارات منشغلون في العراق، ومن المؤكد أن السعودية لا تريد تحسين الوضع الاقتصادي في العراق، وبحكم طبيعتها، لا يمكن للسعودية أن تفكر في الإصلاح السياسي أو الانتخابات الحرة في العراق”.

وكررت الصحيفة الخطاب الرسمي الإيراني بالقول أن الهدف من التظاهرات هو خلق حالة انعدام الأمن في العراق من أجل إعادة ظهور تنظيم “داعش” مجدداً وضرب العلاقات العميقة والودية بين العراق وإيران حسب تعبيرها. قبل أن تطلق تهديداتها.

وإن كان ذلك الخطاب يأتي عبر منبر إعلامي وليس خطاباً دبلوماسياً مباشراً، إلا أن ذلك الأسلوب متكرر في إيران التي تتحرك في الشرق الأوسط عبر شبكة من الوكلاء في لعبة نفوذ ضد منافسيها الإقليميين، في وقت تسعى فيه للتفاوض مع القوى الغربية، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

يأتي ذلك بعد انتشار صور ومقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر حرق وتشويه صور خامنئي والقائد في الحرس الثوري قاسم سليماني، خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد، الجمعة. كما رددوا شعارات: “بغداد تبقى حرة إيران تطلع برة”. وكان رد الصحيفة هو اتهام المتظاهرين في العراق باستلامهم مبلغاً مالياً قدره 150 دولاراً  يومياً مقابل التظاهر!.

والحال أن خامنئي اتهم كلاً من الولايات المتحدة والوكالات الاستخباراتية الغربية والمال الذي تقدمه بعض الدول الإقليمية المنافسة بإثارة الفوضى في المنطقة، وقال في وقت سابق من الأسبوع: “أنصح لبنان والعراق بأن تكون الأولوية لهما هي الوقوف أمام هذه التهديدات الأمنية”. كما أن الإعلام الإيراني صور الأحداث في البلدين بطريقة سلبية، ووصف المعلقون في الصحافة الرسمية والمحافظة الأحداث في البلدين بأنها “فتنة”، وهو ذاته ما استخدم لوصف التظاهرات المعادية للحكومة العام 2009 و2017، فيما أشار بعض المعلقين إلى أن محرضين أميركيين وإسرائيليين وسعوديين، هم من أثاروا الاضطرابات لإضعاف إيران وخلق الانقسامات داخل الدولتين الحليفتين لها في المنطقة.

على سبيل المثال، كتب المحرر لصحيفة “كيهان” المحافظة، والمستشار البارز لآية الله خامنئي، حسين شريعت مداري، داعياً المتظاهرين للزحف نحو سفارتي السعودية والولايات المتحدة، بدلاً من التظاهر بشكله الحالي، فيما طلب المعلق حامد رضا زاندي إلى حرق العلمين الأميركي والسعودي رداً بـ”لا كبيرة” على الانتفاضة.

الموقف الإعلامي الإيراني من الاحتجاجات في لبنان لم يكن مختلفاً، كما لم يكن هنالك اختلاف بين الصحف المحافظة وتلك الإصلاحية. فعلى سبيل المثال، سلطت صحيفة “افتاب يزد” الإصلاحية في افتتاحية لها، الضوء على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وشبهتها باحتجاز الحريري في الرياض، وكيف استُدعي ولم يعد بإمكانه العودة إلى بيروت!

وأشارت الصحيفة إلى أن ما حصل في بيروت هو نوع من الاحتجاز السياسي حصل هذه المرة داخل الأراضي اللبنانية. مضيفة أن الاعتراضات والاضطرابات في العراق ولبنان قد جرت بحجة الفساد والقضايا الإقتصادية، لكن بتدقيق في هوامش هذه الاعتراضات، فإن المستهدف في العراق من قبل القوى الإقليمية المتدخلة والغربية، هو الحكومة المنتخبة شعبياً وفصائل الحشد الشعبي؛ وفي لبنان أيضاً الحكومة القانونية، ما يعني أن هناك أهدافًا لهذه الفوضى الأخيرة في كلا البلدين يُخطَط لها خلف السِتار، حسب تعبيرها.

ويرى خبراء غربيون، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن القيادة الإيرانية تنظر للاحتجاجات باعتبارها تهديداً وجودياً، كما أن المسؤولين الإيرانيين يشعرون بالقلق من القوة المعادية للتظاهرات في الجوار الإيراني، وإمكانية انتقالها للداخل، خصوصاً أن هنالك اشتراكاً في المظالم بين العراقيين واللبنانيين والإيرانيين ضد المؤسسات الحاكمة في بلادهم، فالموجة الأخيرة من الاحتجاجات التي اندلعت في إيران كانت متجذرة، مثل التظاهرات الحالية في العالم العربي، بالاقتصاد والبطالة والإحباط من الفساد الحكومي.

بواسطة
ميديا
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق