مقالات

في لبنان..ثورة.. ليست حراكًا

كتابة وتحليل: نعمت الرفاعي

لماذا تسمى ثورة لبنان وليست حراكًا؟!

الثورة، عادةً، تكون عفوية.. تنشأ من الشعب، وليس لها قائدًا، يحرك الجموع…
فمثلا، الثورة في لبنان كانت تبعات لمسلسل الذي كانت تنتهجها الحكومة والوزارات الموجودة، وإمعان الفساد عبر تأخير الموظفين استحقاقاتهم الفصلية، أو السنوية، وحتى الشهرية…
فالثورة اللبنانية لم تكن وليدة اليوم، بل هي وليدة ثورة الـ٢٠٠٥، أو ما يُعرف بثورة الأرز.. فتلك الثورة جعلت اللبناني متيقظًا، حتى لا يشكل لاغتيال أحدهم صدمة، كصدمة رفيق الحريري..
ولكن مع التحفظ على الخلل السياسي الذي أصمَتَ اللبنانيين أكثر من عقد، إلا أن الخمس سنوات الأخيرة شكلت عند اللبناني نزعة قاهرة للخلاص، فالشباب يموتون، ويُهجَّرون، وظاهرة العنوسة وعدم قدرة الشاب التكيف مع مطالب المجتمع، والأحلام المقتولة للكثيرين، جعلهم يعيدون النظر في انتماءاتهم السياسية وخاصة بعد الكثير من الوعود الكاذبة من الحكومات بالنسبة للسنتين السابقتين… ومع تراجع نسب كبيرة من المنتخبين من الانتخابات النيابية الأخيرة، إلا أن الأسباب الأخيرة كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير..
فبعد الكهرباء المقطوعة بشكل دائم تقريبا وانتشار مافيات المولدات، وسرقة الأموال العامة وملفات الفساد التي تظهر للعلن، وإقفال باب التوظيف منذ أكثر من ثلاث سنوات بوجه الشباب، وفضائح السياسيين لبعضهم البعض عبر الصحف الأجنبية، واختلاس المال العام لمآرب شخصية..
تعطيل المشاريع الاقتصادية، بحجة “هذا مشروعي، ممنوع فلان يعمله”
وبالتالي كان السبب المباشر للمشاكل المستفحلة عبر الشكل التالي
خصومات من معاشات موظفي الدولة، بشكل متكرر.. أدى إلى تفاقم الأزمات نوعا ما..
غلاء الأسعار، وعملية إخفاء الطحين والمواد النفطية من قبل كبار التجار.. تمهيدًا لاحتكارها ورفع أسعارها.. مع أننا في لبنان، الأغلى سعرًا في العالم من منتجات الطحين والخبز وما شابه..
سحب الدولار من السوق، من قبل مصرف لبنان وتحويل صرفها للسوق الحرة (السودا) مع انتشار خبر موثوق بتحول العملات الصعبة لسوريا وإيران.. وهذا، تزامنًا، مع تحرك المعلمين الذين علت صراخاتهم بوجه الوزارة ومطالبتهم بقبض مستحقاتهم الأخيرة التي تأخرت عن موعدها أكثر من ثلاثة أشهر وخاصة مع انتشار فضيحة ٩ مليار دولار الذي تمت سرقتهم في وزارة التربية…
جاءت في نهايتها الستة دولار، النقطة الأخيرة لطفح الكيل، وخاصة بعد تبين أن هناك صفقات لسرقات جديدة..

فإذا جاءت الثورة هي نتاج الأزمات السياسية، والاقتصادية، وغيرها… فالحراك، يأتي معاكسًا، يقودها شخصٌ بنزعة ما، ليحقق هدفًا ما، كالحركات الانتخابية التي تكون قبيل الانتخابات النيابية والاختيارية والبلدية وغيرها….
لذا نرى أبناء الثورة، يطلقون التسمية عليها ثورة… أما أتباع السلطة يطلقون عليها حراكًا، كي يبدو أننا مسيرين من أشخاص معينين، وتبعا لذلك، يستطيعون التحكم بها عن بعد، وبثّ المندسين بها لتخريبها… وأهمها إطلاق عليها من قبل بعض الفصيل أنها ثورة السفارات، لتبدو أنها مفبركة خارجيًا لإفشالها

فثورة لبنان… ستبقى ثورة.. لم يحركها سوى الجوع والحرمان والذل والموت…

 

 

بواسطة
نعمت الرفاعي
المصدر
خاص بيروت نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق