أعلنت وزيرة الثقافة البريطانية الخميس أنها طلبت “ضمانات متينة” بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لم تدفع أموالاً لحركة “حماس”، في مقابل وثائقي عن قطاع غزة حذفته لاحقاً من منصتها.
وحذفت “بي بي سي” الوثائقي “غزة: كيف تنجو في منطقة حرب”، بعد أن تبين أن الراوي، البالغ من العمر 13 سنة، هو نجل نائب وزير الزراعة السابق في حركة “حماس”.
وفتحت “بي بي سي” تحقيقاً داخلياً، وقالت وزيرة الثقافة ليزا ناندي إنها طلبت “ضمانات متينة” بأن “حماس” التي تحكم قطاع غزة لم تتلق أي أموال في مقابل الوثائقي.
وتحت ضغط من حزب المحافظين المعارض، قالت الوزيرة أيضاً في البرلمان إنها التقت المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية مطلع الأسبوع، “للحصول على إجابات عاجلة” في شأن التدقيق الذي أجرته المجموعة قبل بث الوثائقي في الـ17 من شباط.
وعهد بالوثائقي لشركة إنتاج خارجية تدعى “هويو فيلمز”، لكن هذا “لا يعفي بأي حال من الأحوال بي بي سي من مسؤوليتها في الاجتهاد الواجب في شأن البرنامج الذي تبثه”، وفقاً للوزيرة.
بعد الكشف عن علاقة عائلة عبدالله اليازوري بحركة “حماس”، المصنفة منظمة إرهابية في المملكة المتحدة، تظاهر عشرات أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية في لندن الثلاثاء بمبادرة من الحملة ضد معاداة السامية (CAA).
في المقابل، نددت 500 شخصية من أوساط التلفزيون والسينما بإلغاء برمجة الوثائقي مثل لاعب كرة القدم الإنكليزي السابق غاري لينيكر أو الممثل ريز أحمد، ودانوا في رسالتهم “رقابة ذات دوافع سياسية”.
وأعربوا عن أسفهم بأن “الوثائقي عمل صحافي أساسي يقدم منظوراً نادراً جداً لتجارب عايشها أطفال فلسطينيون في ظروف لا يمكن تصورها، ويساعد في إيصال الأصوات التي غالباً ما يجري إسكاتها”.
ورداً على ذلك، قالت الحملة ضد معاداة السامية إن هيئة الإذاعة البريطانية أصبحت “المتحدث باسم الإرهابيين ومؤيديهم”.
اعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية الخميس عن “عيوب جسيمة” شابت الوثائقي، وحذفت الهيئة الوثائقي من منصتها الإلكترونية، وبدأت مراجعة فورية لـ”أخطاء” اعتبرتها “بالغة ومضرة”.
وقالت “بي بي سي” في بيان أصدرته الخميس إن التقييم الذي أجرته كشف عن وجود “عيوب جسيمة في إعداد هذا البرنامج”، الذي أنتجته شركة “هويو فيلمز” البريطانية المستقلة.
وأكدت أنها تتحمل والشركة المنتجة المسؤولية عن الأخطاء “غير المقبولة”، وقالت في بيان “تتحمل بي بي سي نيوز المسؤولية الكاملة عن هذه (الأخطاء) وتأثيرها في سمعتها، نحن نعتذر”.
وأشارت إلى أن الشركة المنتجة سئلت “بضع مرات” وبصورة مكتوبة خلال إعداد الوثائقي، عن أية صلات محتملة للراوي بحركة “حماس”.
وأضافت “منذ بث الوثائق، أقروا بأنهم كانوا يعلمون أن والد الفتى كان نائباً لوزير الزراعة في حكومة (حماس)، لقد أقروا أيضاً بأنهم لم يبلغوا بي بي سي مطلقاً بهذا الأمر”. وشدد البيان على أن ذلك “كان إخفاقاً ذاتياً من بي بي سي، لأننا لم نكتشف ذلك وتم بث الوثائقي”.
من جانبها، كشفت شركة الإنتاج أنها دفعت “مبلغاً ضئيلاً” لوالدة الفتى لكي يروي الأحداث، وطلبت “بي بي سي” الحصول على تأكيدات إضافية بأن أي مبلغ لم يدفع بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الحركة.
وأكدت “بي بي سي” أنها تعمل على تحديد ما إذا كان يتوجب عليها اتخاذ أي إجراء تأديبي على خلفية الوثائقي. (اندبندنت عربية)