في خطوة اعتُبرت “ذكية”، وجّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامها نحو منطقة الساحل وغرب أفريقيا، باعتبارها ساحة محورية للتنافس مع روسيا والصين، وركيزة أساسية لجهود مكافحة الإرهاب، إضافة إلى فرصها الاقتصادية الواعدة.
وبحسب تقرير لمجلة ذا ناشيونال إنترست، يواجه التوجه الأميركي الجديد تحديات داخلية وخارجية، إذ تسعى واشنطن إلى تطوير مقاربة متوازنة تجمع بين الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان والهجرة، مع الأخذ في الاعتبار متطلبات الشركاء الإقليميين.
يصف قادة عسكريون أميركيون منطقة الساحل بأنها “مركز الإرهاب العالمي”، محذرين من تمدد تنظيمي القاعدة وداعش. لكن الانقلابات العسكرية الأخيرة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو دفعت هذه الدول للابتعاد عن الغرب والتقارب مع موسكو، حيث تنشط قوات “فاغنر”، فيما طردت النيجر نحو ألف جندي أميركي عام 2024 واستولت على قاعدة مسيّرات كلفت واشنطن 110 ملايين دولار.
مع ذلك، يعاني الحلف الروسي – الأفريقي من هشاشة، إذ أخفقت موسكو في تلبية احتياجات هذه الأنظمة، ما يمنح واشنطن نافذة للعودة بشرط تحسين أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان.
في المقابل، تبرز دول مثل بنين وساحل العاج وتوغو كشركاء محتملين للولايات المتحدة، سواء لتعزيز التعاون الدفاعي أو للاستفادة من التمويل الأميركي عبر “قانون الهشاشة العالمية”. كما يُتوقع أن تتحول موانئ مثل لومي (توغو) إلى مراكز لوجستية إقليمية، بينما تعد ساحل العاج من أسرع الاقتصادات نموًا في أفريقيا.
ترى روسيا أن حضورها في الساحل مشروع استراتيجي للتمدد نحو المحيط الأطلسي وتهديد أوروبا عبر ورقتي الهجرة والإرهاب، وهو ما تعتبره واشنطن خطرًا طويل الأمد على أمنها وأمن حلف الناتو. ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب قادرة على مواجهة الدعاية الروسية عبر تبنّي خطاب “السيادة” و”أفريقيا أولًا”، وتسويقه كعلاقة رابحة للجانبين.
تبقى واشنطن مطالبة بالتوفيق بين سياساتها في الهجرة – مع القيود المفروضة على مواطني بعض دول المنطقة – وبين رغبتها في تعزيز الشراكات الأمنية والاقتصادية هناك. وهو ما يجعل استراتيجيتها في الساحل وغرب أفريقيا معقدة، تتأرجح بين الفرص الواعدة والتهديدات المتزايدة. (العين)