بين حسابات الداخل وتدخلات الخارج.. التصعيد في غرب سوريا يثير القلق عالمياً

10 مارس 2025
بين حسابات الداخل وتدخلات الخارج.. التصعيد في غرب سوريا يثير القلق عالمياً


كتب موقع “الحرة”: في وقت تتصاعد حصيلة أعداد القتلى والجرحى بين صفوف الموالين لنظام بشار الأسد المخلوع وعناصر قوات الأمن وغيرهم من المدنيين، تباينت ردود الفعل الإقليمية والدولية حول ما يجري في غرب سوريا من اشتباكات تعد الأعنف منذ الإطاحة ببشار الأسد في الثامن من ديسمبر.

فالسلطات السورية أوضحت أن البلاد تواجه “حربا خفية” وكشفت عن تورط قيادات عسكرية وأمنية تتبع نظام الأسد المخلوع. في وقت عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من الاشتباكات وعمليات القتل وسط تقارير “مقلقة للغاية عن وقوع ضحايا مدنيين”.

وحذرت الخارجية الإيرانية من أن العنف في سوريا قد يؤدي إلى عدم استقرار إقليمي. أما إسرائيل فقد حذرت بدورها من تصاعد أعمال العنف وراتكاب ما وصفته بـ “مجزرة” بحق العلويين، مؤكدة أنها “ستحمي نفسها من أي تهديد قادم من سوريا”.

وفي وقت سابق، أعربت السعودية عن إدانتها “للجرائم التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون واستهدافها القوات الأمنية.” وأكد الأردن من جهته، دعم سوريا “في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ورفضه أي تدخل خارجي أو محاولات لدفع البلاد نحو الفوضى.”

تركيا دخلت على خط المواجهة وأرسلت تعزيزات عسكرية من مناطق شرق سوريا لدعم القوات السورية التي اتجهت إلى اللاذقية لبسط الأمن هناك. أما مصر فرفضت “أي تحركات من شأنها أن تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب السوري الشقيق”.

وفي ظل هذا التصعيد الخطير، تثار العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الاشتباكات، وهل يمكن أن تكون هذه الأحداث نتيجة لتمرد منسق؟ كما يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ينظر السوريون إلى ما يحدث، وما إذا كانت هذه الأحداث تشير إلى تحول كبير في الوضع السوري.

العلويون سوريون وليسوا موالين للأسد
الكاتب والصحفي بسام يوسف، الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية، رفض أن يتم وصف مناطق اللاذقية وطرطوس بأنها مناطق “موالية للأسد”، موضحًا أن هذه المناطق كانت تحت سيطرة النظام، تمامًا كما كانت العاصمة دمشق، التي لم يتم تصنيفها على أنها “موالية”.

وأكد أنه لم يتم استخدام الأسلحة الثقيلة في الاشتباكات التي وقعت في اللاذقية، مشيرًا إلى أن الأسلحة المتوسطة تم استخدامها في منطقة القرداحة، التي تعد معقل عائلة الأسد.

يوسف أشار إلى أنه لم يكن هناك أي تنسيق بين الأطراف التي قاتلت القوات السورية في تلك الاشتباكات، موضحًا أن هذه الاشتباكات حدثت في فترات متفرقة، وانتقلت من منطقة إلى أخرى.

ورغم اعترافه بوجود أطراف تسعى لإثارة الفتن والنزاعات، ووجود تورط إيراني في هذا السياق، إلا أنه أرجع السبب الرئيسي لما حدث إلى حالة الاحتقان الموجودة لدى الأهالي، نتيجة الانتهاكات التي ترتكب بحق العلويين بعد سقوط نظام الأسد.

وأوضح يوسف أن القوات السورية كانت متواجدة في المنطقة منذ سقوط النظام، وأنه لم تحدث أي اشتباكات مسلحة طوال تلك الفترة. لكنه أضاف أن جهات قد تكون مرتبطة بإيران أو إسرائيل أو نظام الأسد استغلت حالة الاحتقان هذه لتأجيج الأزمة.

قسد والميليشيات الإيرانية: الأيادي الخفية
السياسي الكردي عبد العزيز تمو، وجه اتهاماته لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والفصائل التابعة لحزب العمال الكردستاني بتأجيج الصراع في المنطقة.

تمو أشار إلى أن قسد قامت باحتضان العديد من الجنود والضباط السوريين الذين كانوا في صفوف جيش نظام الأسد المخلوع، وأنها سهلت انتقال آخرين من هؤلاء إلى العراق.

كما تحدث عن وجود نحو 7 آلاف جندي وضابط في منطقة الحسكة، كانوا ينتمون إلى جيش النظام، بالإضافة إلى ميليشيات إيرانية تمركزت في مناطق الجزيرة في دير الزور والرقة والحسكة وعلى الحدود مع العراق.

تمو أضاف أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين قسد والميليشيات الإيرانية و”بقايا جيش النظام” الذين انضموا إلى قسد مع كامل أسلحتهم. واعتبر أن هذا التنسيق دليل على أن قسد “تلعب بالنار” وتحاول زعزعة الاستقرار في سوريا.

كما أوضح أن ما يحدث ليس مرتبطًا بالمكون الكردي أو العلويين أو الدروز أو بقية فئات المجتمع السوري، بل هو نتيجة لوجود أطراف ذات أجندات خارجية، لها علاقة بالنظام السوري المخلوع، وتعمل على نشر الفوضى وتؤجج الحرب الأهلية في البلاد.

مخاوف “درزية” من سلطة الشرع
مروان كيوان، أحد شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء، تحدث عن ما وصفه بانتقال السلطة في كانون الاول 2024 بعد سقوط نظام الأسد، مشيرًا إلى أن هذا لم يكن انتصارًا للثوار السوريين، بل كان “اغتصابًا للسلطة من قبل داعش”.

وأوضح أن من يسيطر على سوريا الآن يتصرف وكأنه هو الدولة، ويمارس القتل والتدمير.

كيوان حذر من أن الانضمام المستمر لعناصر مسلحة تقدر بحوالي مئة ألف عنصر، ومن بينهم قيادات أجنبية من الشيشان وأوزبكستان، إلى المنظومة الأمنية الجديدة في سوريا، يزيد من حالة القلق، متهما هذه العناصر بارتكاب “المجازر” ضد العلويين، بالإضافة إلى التنكيل بالمسيحيين والأكراد.

كما أشار إلى أن موقف الدروز من الأوضاع في سوريا واضح، حيث اتهم الجهات التي دخلت طرفا في السطلة السورية الجديدة بالعمل على “تشويه صورة الدروز” وزعزعة وحدتهم.

وأضاف أن معظم الدروز كانوا ضد نظام الأسد وكانوا ضحايا لهذا النظام، لكن موقفهم الرافض للسلطة الجديدة في سوريا يعود إلى مخاوفهم من الأجندات التي تحملها هذه السلطة، خصوصًا في ما يتعلق بالتعامل مع الأقليات.

مسيحيو سوريا: مع نظام يحمي الحقوق
كبريل موشي، المسؤول في المنظمة الآشورية الديمقراطية، تحدث عن موقف المسيحيين في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، مشيرًا إلى أنهم، مثل باقي السوريين، يتطلعون إلى بناء دولة مستقرة تعتمد على الشراكة بين جميع مكونات الشعب السوري.

وأدان موشي العنف الذي تشهده اللاذقية، داعيًا إلى استخدام لغة العقل وضبط النفس في التعامل مع الأوضاع الحالية.

وأوضح أنه من حق السلطات أن تتخذ إجراءات ضد أي حالة تمرد، لكنه دعا السلطات السورية الجديدة إلى اتباع وسائل أخرى غير تلك التي اتبعها نظام الأسد.

موشي اتهم الموالين لنظام الأسد السابق بحمل السلاح والوقوف ضد السلطة السورية الجديدة، وحذر من التدخل الإيراني في الشأن السوري.

كما أشار إلى أن هناك أطرافًا تحاول “إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”، موضحًا أن هذه المحاولات هي “معركة خاسرة” للأطراف التي تسعى إلى عودة النظام السابق.

هل بدأت “ساعة الصفر”؟

ولم يقتصر هذا التصعيد على اللاذقية في غرب سوريا، بل شهدت مناطق أخرى في ضواحي العاصمة دمشق ودرعا مواجهات مسلحة.

مراقبون وصفوا ما يحدث في اللاذقية بأنه “تمرد منظم يشتم منه رائحة دعم إيراني” وسط مخاوف من تورط طهران وجهات لدعم الموالين للرئيس السوري المخلوع من أجل قيادة تمرد ضد الحكومة السورية الجديدة لافشال المرحلة الانتقالية بعد تعرض إيران لضربة قوية بعد سقوط نظام الأسد.

وقال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع الجمعة في أول تعليق له بعد أعمال العنف في المناطق الساحلية بالبلاد إن سوريا ستلاحق “فلول” نظام بشار الأسد المخلوع وستقدمهم للمحاكمة.

وتشكل المعارك مؤشرا على حجم التحديات التي تواجه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لناحية بسط الأمن في عموم سوريا، مع وجود فصائل ومجموعات مسلحة ذات مرجعيات مختلفة بعد 13 عاما من نزاع مدمر.