نقطتا خلاف في خطة المصارف: الإنقاذ لا يتمّ على حساب المودعين

22 مايو 2020
نقطتا خلاف في خطة المصارف: الإنقاذ لا يتمّ على حساب المودعين

كتبت ايفا ابي حيدر في “الجمهورية”: يتبيّن من خلال خطة الانقاذ التي تقدمت بها المصارف وجود نقطتي خلاف، الاولى تتعلّق بالتفاوت في تقدير حجم الخسائر وطريقة احتسابها، والثانية تكمن في طريقة معالجة الأزمة. فهل تظهر الحكومة ليونة وتأخذ في الاعتبار اقتراحات المصارف للحد من الخسائر، أم ان ما كُتب قد كُتب، ضمن مُخطّط جاهز لتحميل المصارف والمودعين الجزء الأكبر من الخسائر؟
ترافق صدور خطة جمعية المصارف مع لقاءات جمعت رئيس الحكومة حسان دياب بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، والتي تهدف الى تقريب وجهات النظر في الرؤية المالية والاقتصادية الانقاذية بهدف التوصّل الى موقف موحّد تجاه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. فهل تتمكن هذه اللقاءات من التوصّل الى قواسم مشتركة على الأقل في احتساب حجم الخسائر وهل يتم توحيد الرؤية في طريقة المعالجة، أم يحلّ صندوق النقد وسيطاً بين الطرفين باعتماده أرقاماً يراها الأنسب والأقرب الى الواقع؟

في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي مروان مخايل انّ صندوق النقد سيقوم بعملية حسابية للخسائر، لكن لا شك انه من الصعب تقدير خسائر المصارف لأنها مبنية على تقديرات، أكان لجهة القروض المتعثرة، أو حجم الهيركات الذي تنوي الدولة القيام به أكان على صعيد اليوروبوندز او الدين الداخلي… وهذه التقديرات تختلف من مصرف الى آخر. وأكد مخايل لـ”الجمهورية” انّ إعادة هيكلة مصرف لبنان والقطاع المصرفي ضرورية بلا شك، كذلك إعادة هيكلة السياسة النقدية، إنما يجب الاخذ بالاعتبار قدرة كل قطاع على التحمّل.

ورأى انّ أبرز نقطة خلاف بين المصارف والحكومة تكمن في سعي الدولة الى تحميل المصارف جزءاً من خسائر مصرف لبنان، بينما إعادة هيكلة مصرف لبنان ليست من مسؤولية المصارف إنما الدولة لأنّ المركزي ملك لها. واعتبر انّ الأهم اليوم إعادة مصرف لبنان الى الربحية، رغم صعوبة ذلك في الوضع الحالي، لكنه ليس مستحيلاً من خلال الابتعاد عن الهندسات المالية. فمن أين لمصرف لبنان أن يعطي المصارف فائدة 17 و20 في المئة على الودائع؟

وعمّا اذا كانت الحكومة في وارد الاخذ بخطة المصارف التي طرحتها مؤخراً؟ قال: يتركّز الاختلاف الأساسي اليوم على كيفية إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وليس على خطة الحكومة الاقتصادية لإدارة المالية العامة. وبالتالي، انّ الشق المصرفي من الخطة قابل للتعديل، خصوصاً انّ إعادة هيكلة القطاع المصرفي تحصل على صعيد كل مصرف على انفراد، بعد إجراء stress test لكل مصرف، وكشف مدى تأثير إعادة هيكلة الدين العام على هذا المصرف، وحجم المبالغ التي يحتاج اليها كل مصرف من اجل إعادة رَسملته. بعض المصارف قد يتضرّر رأسماله بالكامل ويكون غير قابل للحياة وبحاجة للدمج او التصفية، والبعض الآخر قد يتضرّر بنسبة 30 الى 50% من رأسماله. وبالتالي، حتى لو بدأ التفاوض مع صندوق النقد فإنّ الشق المتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي لا يزال قابلاً للتفاوض.

بالانتقال الى مقاربة المصارف لإخراج لبنان من الأزمة التي يواجهها، في مقابل خطة الإنقاذ المالي التي قدّمتها الحكومة، يقول كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عودة مروان بركات انه وعلى الرغم من أنّ خطة الإصلاح الحكومية تضمّنت بعض العناوين الإيجابية بحيث أصبح هناك على الأقل رؤية لخطة اقتصادية ننطلق منها، وتتضمّن توقعات للقطاع الحقيقي والقطاع العام والقطاع النقدي والقطاع المصرفي والقطاع الخارجي للسنوات الخمس المقبلة، كما تضمّنت بعض الإصلاحات على صعيد المالية العامة، إلّا أنّ الخطة المطروحة بصيغتها الحالية تعاني عدداً من الثغرات، أهمها أنها تقلّل بشكل واضح من دور وأهمية القطاع المصرفي لا سيما أنّ الأخير يعتبر جزءاً لا يتجزّأ من أي خطة نهوض ناجحة، نظراً إلى أنه كان وسيبقى أحد أهم المصادر لتمويل الاقتصاد الحقيقي. أضاف: نحن لا نوافق على تقييم الخطة للخسائر وتحميلها بالكامل للقطاع المصرفي، فالخطة تتطرّق إلى خسائر مالية إجمالية بقيمة 241 ألف مليار ليرة تحمّلها بالكامل للقطاع المالي وللمودعين. بنظرنا إنّ الخسائر مضخّمة، وبكل الأحوال يجب توزيعها بشكل عادل على الدولة ومصرف لبنان والمصارف.

ثم تحدث بركات عن أبرز الثغرات في خطة الحكومة، وقال:
– على صعيد انكشاف المصارف على القطاع الخاص، تشير الخطة المطروحة إلى أنّ قيمة القروض المشكوك بتحصيلها قد تناهز 40 ألف مليار ليرة لبنانية، إنما هذه القروض مغطّاة عملياً بضمانات نقدية وعينية وعقارية. وبالتالي، حتى وإن وصلت نسبة الديون الهالكة إلى 30 % من إجمالي القروض، فهي لن تتعدّى 10 % بعد تنزيل المؤونات والضمانات. وهذا يعني أنّ هناك تهويلاً في موضوع الفجوة المصرفية أكثر مما هو في الواقع.
– على صعيد الانكشاف على مصرف لبنان، لقد كان واضحاً بيان مصرف لبنان الأخير الذي أشار فيه إلى أنّ الثغرة الموجودة على صعيد ميزانيته هي ليست خسائر إنما هي نتيجة إجراءات غير تقليدية للسياسة المالية والتي ضخّمت ميزانية مصرف لبنان مثلما حصل في عدد من المصارف المركزية حول العالم، مثل البنك الفدرالي الأميركي والبنك المركزي البريطاني والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية الوطنية في أوروبا. ويشير البيان إلى أنّ المصرف قادر على تعويض (offset) الخسائر المدورة مقابل إيرادات أجنبية ممكن تحقيقها مستقبلياً بالعملات الأجنبية. بغضّ النظر، فإنّ خسائر مصرف لبنان لا ينبغي أن تُلقى على عاتق القطاع المصرفي لأن تكلفة تثبيت سعر الصرف يجب ألا تتحملها المصارف، لا سيما أنّ سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية هي سياسة نقدية وطنية أفادت اللبنانيين عموماً على مدى العقود الثلاثة الماضية.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.