عودة الانقسام إلى حزب البعث؟

11 مارس 2022
عودة الانقسام إلى حزب البعث؟


في خطوة مفاجئة، تقدّم النائب السابق عاصم قانصوه أمس بطلب ترشحه عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك – الهرمل إلى الانتخابات النيابية المقررة في 15 أيار المقبل. قانصوه الذي شغل هذا المقعد في انتخابات 1996 و2000، وهو من القادة التاريخيين في حزب البعث وشغل لفترة طويلة منصب أمينه القطري في لبنان، قدّم ترشّحه بصفته رئيس اللجنة المركزية، «وهو منصب أعلى من منصب الأمين العام» كما قال لـ«الأخبار».

ومعلوم أن الأمين العام الجديد للبعث علي حجازي قدّم الأسبوع الماضي ترشّحه عن المقعد نفسه، ما يشير إلى عودة التشرذم إلى الحزب الذي عقد مؤتمراً في 13 تشرين الثاني الماضي، في دمشق، أنهى عشر سنوات من الانقسام. المؤتمر حضره قانصوه الذي استقبله الرئيس السوري بشار الأسد، فيما تغيّب عنه الأمين القطري السابق نعمان شلق الذي وجه رسالة إلى الأسد شكا فيها من تدخل السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، «بما لا يخدم الحزب»، واتهمه بـ«تجهيز قيادة للحزب ستكون مرتهنة له» (للسفير). كذلك قاطع أعضاء من القيادة القطرية المؤتمر الذي انتهى بتعيين الصحافي علي حجازي أميناً عاماً. فيما غادر قانصوه المؤتمر احتجاجاً على عدم السير بالاتفاق على انتخاب أمين عام وليس تعيينه.
«أبو جاسم» أكّد في اتصال مع «الأخبار» أن المقعد في بعلبك – الهرمل «من حقنا كحزب، وقد ترشّحت إليه للمرة الأولى بطلب من الرئيس الراحل حافظ الأسد. وأنا ماضٍ في ترشيحي إلا إذا كان هناك توجّه ما من الرئيس بشار الأسد». وأكّد «أنني مصرّ على الترشح على لائحة حزب الله. نحن حزب مقاوم وقدمنا شهداء منذ عام 1969 مع الأخضر العربي (الشهيد أمين سعد)، ونفّذ رفاقنا 11 عملية استشهادية ضد العدو، ومن الطبيعي أن نكون على لائحة المقاومة». ولفت إلى أنه عزف عن الترشّح بعد 2005 والتطورات التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، «إثر تمنِّ من سماحة السيد حسن نصرالله». وأكد أن «الأمور ستتضح أكثر خلال 48 ساعة مع الحديث عن قرب إعلان اللوائح. بعدها سيكون لنا موقف: إما أن نمضي في الترشّح أو نتمنى الخير للائحة». وعمّا إذا كان ترشّحه مؤشراً على عودة الانقسام إلى الحزب، قال: «لي تاريخي في الحزب الذي أمضيت فيه 69 عاماً»، و«أنا ضد تدخل السفير السوري في شؤون الحزب في لبنان»
وكتبت غادة حلاوي في” نداء الوطن”: في الانتخابات الماضية قصد قانصوه منزل اللواء جميل السيد يبلغه ارتياحه لفوزه بالمقعد. وطالما ان اللواء لم يعلن موقفه بعد ارتأى قانصوه الترشح خوفاً على خسارة المقعد. موقف يعبر عن تجاوز قانصوه القيادة الجديدة وعدم التعاطي جدياً مع ترشيح حجازي. لكن المؤكد ان القرار الفصل خارج الجهتين معاً، ومرهون بالقيادة السورية و»حزب الله».
وفيما لم يبلغ قانصوه «حزب الله» بترشيحه مسبقاً، قال المصدر القيادي البعثي ان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ابلغ مسؤول ملف الانتخابات في «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، انه تلقى اتصالاً من مدير مكتب الرئيس السوري بشار الاسد يبلغه بتزكية حجازي، لكن «حزب الله» لم يتخذ قراره بعد لوجود شكوك تساوره حول حقيقة موقف القيادة السورية التي لها ان تقرر وحدها وليس اي فصيل آخر. بعض المطلعين على سير الاتصالات يعتبر ان الامر لو ترك لـ»حزب الله» لكان ميالاً الى خيار السيد، لكن القرار بهذا الشأن متروك للرئيس السوري.