أولى الجلسات الإنتخابية الماراتونية غدًا… هل بدأ العدّ؟

28 سبتمبر 2022
أولى الجلسات الإنتخابية الماراتونية غدًا… هل بدأ العدّ؟


خلال جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع موازنة 2022، أي قبل أسبوع تقريبًا، سألت النائب بولا يعقوبيان الرئيس نبيه بري عن الموعد الذي سيدعو فيه الهيئة العامة للمجلس الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 تشرين الاول المقبل، فردّ الرئيس بري أنه سيدعو الى جلسة الانتخاب عندما يجد ان هناك امكانية لانتخاب الرئيس من خلال التوافق، وهو شرط اساسي لتوفير النصاب القانوني للجلسة، أي حضور 86 نائبًا. وبذلك ردّ بري على الذين يقولون إن في امكانهم تأمين 65 صوتًا لمرشحهم بأن يسهموا اولاً في تأمين الثلثين من النواب. 

إلاّ أن الرئيس بري، وفور جلسة إقرار الموازنة العامة، دعا الهيئة العامة للمجلس إلى جلسة لأولى لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس في 29 أيلو ل الجاري. فهل سيتأمن نصاب الثلثين لهذه الجلسة، وهل لمس الرئيس بري “توافقًا” ما على مرشح مقبول من أغلبية الكتل النيابية؟ 
للوهلة الأولى يمكن القول إن  رئيس المجلس ملتزم بما كان اعلنه سابقاً عن ضرورة اقرار مجموعة من القوانين العاجلة في جلسات تشريعية اولها الموازنة العامة. ويستدل ثانيًا أن لا عقدة في تأمين نصاب الجلسة الإنتخابية، خصوصًا أن لا مجال للاجتهاد في دستورية هذا النصاب، ومع وجود نص دستوري واضح في هذا الشأن، وهل ضمن حضور نواب فريقي الصراع في البلاد المتمثلين بشكل أساسي بالقوى المعارضة لـ”حزب الله” والاخرى المؤيدة له بعدم استخدام سلاح تعطيل الجلسات لمنع انتخاب أي مرشح يرفضانه باعتبار ان كلا منهما يمتلك، وفق التوازنات النيابية الحالية، القدرة العددية لذلك، خصوصا ان انتخاب الرئيس يحتاج في الدورة الاولى، كما النصاب، الى اكثرية الثلثين، على أن يتم الاكتفاء بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التالية، وبالتالي فإن 43 نائباً في استطاعتهم تعطيل نصاب جلسة الانتخاب، علماً ان القوى المؤيدة لـ”حزب الله”، كما القوى المعارضة، تمتلك في حال تكتلت ونسقت مع بعضها البعض 43 نائباً يستطيعون تعطيل النصاب، وما حصل في الجلسة الثانية لمناقشة الموازنة من “تطيير” للنصاب خير دليل على القدرة على استعمال هذا السلاح، شرط ان تتكتل الكتل في سبيل تحقيق ذلك.  
وفي لغة الارقام، يستطيع، على سبيل المثال، توافق نواب “القوات اللبنانية” الـــ 19، ونواب الكتائب الــــ 4 والنواب التغييريين (13 نائباً) مع نواب “اللقاء الديموقراطي” (8 نواب) او مع عدد من النواب المستقلين ان يُفقدوا النصاب القانوني للجلسة. كذلك في امكان نواب حركة “امل” الـــ 15 مع نواب حزب الله الـــ 15 ونواب “تكتل لبنان القوي” الـــ 21 مع “الطاشناق” الى استعمال السلاح نفسه.  
التاريخ الحافل فتاريخ تعطيل الجلسات الإنتخابية افل، وكان ان آخرها ما حصل في الفترة بين العامين 2014 و 2016 حيث نجح “حزب الله” وحلفاؤه في “تطيير” نصاب 45 جلسة متتالية كان دعا اليها الرئيس بري، الى حين الاتفاق على انتخاب الرئيس عون لرئاسة الجمهورية. علماً ان سياسة تعطيل الجلسات الانتخابية ليست جديدة اذ تظهر مراجعة تاريخية ان الحياة السياسية اللبنانية حافلة بمقاطعة جلسات الانتخاب وتعطيل نصابها ولو احياناً بالقوة. ففي العام 1943 قاطع 7 نواب من اصل 55 نائباً جلسة انتخاب بشارة الخوري، وعلى رأسهم اميل اده وكمال جنبلاط وايوب ثابت، بينما في العام 1958، قاطع 10 نواب من أصل 66 جلسة انتخاب فؤاد شهاب، بينهم رئيس الحكومة وقتها سامي الصلح. 
وفي العام 1976 قاطع كمال جنبلاط وريمون إدة والحركة الوطنية جلسة انتخاب إلياس سركيس، كما تم قصف موقع انعقاد الجلسة في قصر منصور، وفي العام 1982 قاطع معظم النواب المسلمين جلسة انتخاب بشير الجميل، كما تمت محاولة قصف موقع انعقاد الجلسة في منطقة الفياضية، وصولاً إلى العام 1988، حين عطل النواب المسيحيون ونواب المنطقة الشرقية جلسة انتخاب سليمان فرنجية، وكان هناك قطع للطرقات وحواجز لمنع وصول النواب والمشاركة في الجلسة، وهو ما تكرر في العام نفسه لمنع انتخاب مخايل الضاهر. وفي العام 2007، ومع انقسام البلد بين (8 و14 آذار)، عطل عون وقوى (8 آذار) 20 جلسة لانتخاب رئيس، حتى حصول اتفاق الدوحة الذي أدى إلى إنتخاب ميشال سليمان.  
وأمام هذا الواقع يُلاحظأن لا نص دستورياً واضحاً وثابتاً يفرض حضور النواب او يجيز تغيبهم عن الجلسات، لاسيما جلسات انتخاب الرئيس، لكن في الاطار العام عندما ينتخب نائب عن الأمة فإن مهمته تمثيل الناخبين ضمن اطار القيام بعمله وليس الامتناع او الاعتكاف، والقانون اعطى الخيار للنائب بالتصويت مع او ضد وحتى الامتناع عن التصويت، لكنه لم يتحدث عن “مقاطعة” جلسات مجلس النواب، بل اشار الى تغييب بعذر او بداعي السفر او لاسباب صحية، علماً ان النظام الداخلي للمجلس يشير صراحة الى عدم امكانية غياب اي نائب لاكثر من جلسة او جلستين عن جلسات مجلس النواب، لكن في الممارسة لم تترتب عن أي غياب نتائج قانونية. 
فهل ما قاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أمس الأول عن أن ثمة عقوبات دولية ستفرض على معطلي نصاب الثلثين سيطبق على الجميع؟