طفت على سطح المشهد الداخلي جملة من الملفات القضائية على رأسها قضية تقرير شركة «الفاريز ومارسال» حول «التدقيق الجنائي» في ظل تبادل اتهامات بين المؤسسات المعنية مع ارتفاع أصوات كتل سياسية تدعو الى الإفراج عن مضمون التقرير.وكشف المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم أن التقرير حول التدقيق الجنائي لم يصل الى النيابة العامة المالية بعد، لافتاً الى أن هناك تسلسلاً قضائياً والمخاطبة مع مصرف لبنان تمرّ عبر النيابة العامة التمييزية.
Advertisement
وأشار في حديث إذاعي إلى أن التقرير وصل الى وزارة المال كما هو متداول، وإذا وجدت أن هناك جرماً جزائياً يجب أن تُحال نسخة الى النيابة العامة التمييزية التي تحيلها بدورها الى النيابة العامة المالية وإذا لم يجد وزير المال أن ثمة جرماً جزائياً فلا داعي للإحالة، مؤكداً أن لا نص يلزم وزير المال بمهلة محددة لإحالة الملف. ولفت الى أن هناك أطراً وأساليب قانونية يمكن اللجوء اليها للوصول الى التقرير.بدورها، أشارت وزارة المالية في بيان، الى أن «ما تسلمته من شركة «ألفاريز أند مارشال» ليس سوى مسودّة أولية للتقرير الذي تعده للتدقيق في حسابات مصرف لبنان، وهو ليس التقرير المتكامل والنهائي، ثم أن دور وزارة المالية في هذا الشأن هو دور وسيط ما بين المصرف والشركة وذلك وفقاً لبنود العقد، من اجل توفير المعطيات التي يحتاجها التقرير».وأوضح البيان «أن الوزارة ستعمد فور تسلّمها التقرير النهائي الى رفعه لمجلس الوزراء صاحب الصلاحية في التصرّف بمضمونه، ويهم وزارة المالية التأكيد أن وزير المالية يوسف الخليل قد أعدّ كتب إجابة يوجهها الى السادة النواب الذين طالبوه بتسليمهم التقرير أو نشره يشرح فيها الأصول التي تحكم التعاطي في هذا الشان». واعتبرت الوزارة أن «ما يتمّ تداوله بشأن شخصيات أو معلومات تُنسب الى التقرير هي معطياتٌ غير صحيحة ولا تدخل إلا في مجال التشويش».وإذ ناقشت لجنة الإدارة والعدل مسألة عدم نشر وزارة المال تقرير الفاريز ومارسال، أشارت أوساط مطلعة على الملف لـ»البناء» الى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومسؤولين آخرين يعرقلون سير التقرير وفق التسلسل القانوني، متسائلة عن سبب تأخر وزارة المال بإحالة التقرير الى الحكومة لمناقشته وحتى لو كان مسودة قرار كما تقول الوزارة. ولفت خبراء قانونيون وماليون لـ»البناء» الى أن التقرير ليس كاملاً وشاملاً ولا يتضمن كل المراحل التي مر بها البلد ولا الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الطبقة السياسية المالية لا سيما في ما خصّ اليوربوند والفوائد وتغطية الليرة وتمويل الوزارات والصناديق لا سيما وزارة الطاقة والتي يجب التدقيق في حساباتها أيضاً لتكملة التدقيق في مصرف لبنان لكون هناك علاقة بين الطرفين»، وتساءلوا: هل يعقل أن يكون التقرير يتألف من 300 صفحة فقط؟ ولفت الخبراء الى أن المسؤولية تقع على وزارة المال التي تأخرت بتسليم التقرير الى الحكومة رغم تسلم الوزارة للتقرير منذ أكثر من أسبوعين».وكتبت” اللواء”: يشار الى انه في 17 ايلول في العام 2021 وقع وزير المال يوسف خليل عقد التدقيق في حسابات مصرف لبنان مع شركة الفايرز اند مارسال على ان يبقى عقداً سرياً.
يتألف العقد من 18 صفحة، وهو باسم الجمهورية اللبنانية التي يشار اليها اسم «العميل» والشركة المذكورة، وذلك للتدقيق الجنائي في انشطة وحسابات مصرف لبنان بتكلفة تتجاوز المليونين و500 الف دولار اميركي، على ان تتسلم الدولة اللبنانية بعد 12 اسبوعاً، وتناقش الملاحظات عليه مع وزارة المال.
ويلخص التقرير المناطق الواضحة، والتي توصلت اليها تحقيقات الشركة، بما لا لبس فيه مع ادلة قاطعة، والمناطق المشبوهة.. على ان تلتزم الشركة بتقديم توضيحات خلال اسبوعين اذا رغبت الدولة اللبنانية بأي عمل اضافي لا سيما في ما يتعلق بالمناطق المشتبه فيها.
كما تلتزم الشركة بتقديم اية ايضاحات يطلبها العميل (حسب ما نقلت قناة الجديد) وبإمكانه ان يناقشها مع اي سلطة ذات صلة من دون موافقة الشركة، وذلك خلال اسبوعين من تسلم مسودة التقرير.
وتحقق الشركة في:
– فحص اي اسعار للمعاملات المالية، وفحص المدفوعات وما اذا كانت تمت لشركات وهمية، قد تضخمت.
– فحص معاملات الهندسات المالية التي اجريت في السنوات الخمس الماضية.
– تقييم الحوكمة والضوابط.
– فحص تراكم الميزانية لمصرف لبنان.
– تكوين العملات الاجنبية.
– معاملات السندات.
– اجراء تحليل لحركة الودائع مع الزبائن.
– تلخيص الديون التجارية.
– التعرض للقروض والحوكمة المحيطة.
– تقييم ما اذا كانت الاجراءت تأمينية، وان الضوابط تتفق مع المعايير الدولية المعتمدة لدى المصارف المركزية في العالم.
وحسب ما تجمع من معطيات، فإن التقرير الحالي هو غير نهائي، ولا يمكن اعتماده ما لم يصبح تقريراً نهائياً، يحتاج الى انفاق خطي جديد، ليتخذ صفة التقرير المبدئي المعلل، ويصبح بالامكان نشره، والذهاب به الى القضاء.