لبنان يمهد لـالتحدّي الصعب.. ماذا قيل إسرائيلياً عن مُسيّرات إيران؟

27 أبريل 2024
لبنان يمهد لـالتحدّي الصعب.. ماذا قيل إسرائيلياً عن مُسيّرات إيران؟

تناولت صحيفة “كلكلست” الإسرائيلية الهجوم الإيراني على إسرائيل، والذي اعترضته الدفاعات الإسرائيلية، موضحة أن القوات الإسرائيلية استطاعت التصدي لـ185 طائرة بدون طيار انتحارية إيرانية، وهو سرب كبير وخطير للغاية.

 

وتحت عنوان “ما مدى صعوبة إسقاط سرب من الطائرات الإيرانية بدون طيار؟”، استعرضت الصحيفة قدرات السرب الإيراني قائلة إنه يسمح بمهاجمة أهداف على مسافة مئات وآلاف الكيلومترات بدقة لا تقل كثيراً عن دقة صواريخ كروز، على الرغم من أن سعره عادة أرخص بـ50 مرة أو أكثر.

وقالت “كلكلست” إن هذه الضربة يمكن إدارتها بشكل يدوي أو تلقائي، حيث طورت إيران قاذفات ترسل طائرات شاهد 136 بدون طيار تتلقى جميع الأهداف والمسارات من نظام واحد، ما يجعل الأمر سهلاً على أولئك الذين يريدون إطلاق الكثير من المسيرات بسرعة دون الخوف من نيران العدو.

التكتيك الإيراني

الفكرة التكتيكية في هجوم سرب الطائرات بدون طيار هي استخدام العديد من الأدوات الصغيرة والرخيصة لضرب الأهداف المحمية والبعيدة بدقة، من خلال تجاوز عتبة التشبع للأنظمة الدفاعية؛ فإذا كانت بطاريات العدو المضادة للطائرات قادرة على التعامل مع 100 هدف في نفس الوقت، وتم إطلاق 120، فستسبب الضربة أضراراً حتى لو كانت صواريخ العدو ذكية مثل “أينشتاين” والمسيرات المهاجمة في قمة الغباء.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، وقد عملت بشكل جيد منذ أول استخدام لها عندما أطلقت ألمانيا النازية وابلاً من القنابل الطائرة V1 باتجاه لندن، وعلى الرغم من اكتشافها بواسطة الرادار، إلا أن طياري سلاح الجو الملكي البريطاني كان لديهم صعوبة في إيقافها، وتم تنفيذ عمليات إطلاق النار باستخدام مدافع رشاشة ومدافع من مسافة قريبة، وأحياناً بمناورة عن طريق ضرب جناح الطائرة.

وبحلول نهاية الحرب، كان ثم إطلاق 2400 قنبلة من هذا النوع  على العاصمة البريطانية، مما أسفر عن مقتل حوالي 6 آلاف شخص وإصابة 18 ألف آخرين، حيث كان عدد القنابل أكبر من عدد الصواريخ الاعتراضية في كل نقطة هجوم.

 

صعوبة رصد المسيرات

ورصدت الصحيفة التحديات التي يشكلها إطلاق مثل هذه الأسراب المسيرة، والتي كان أولها الكشف المُبكر، مشيرة إلى أنها عبارة عن أجهزة صغيرة جداً ذات بصمة رادارية صغيرة، ولن يكون من السهل تحديد الموقع والاتجاه بدقة.

 

كذلك، فإنّ تحليق الطائرات المسيرة على ارتفاع أقل، يزيد من صعوبة اعتراضها، لأن الرادار الذي يعمل عليها ينقل الموجات التي تضرب الأجسام العالية وتعود مرة أخرى، ولكن عندما تطير المسيرات بالقرب من الأرض فإن تلك الموجات تصطدم بالأرض، مما يتسبب بعودة خاطئة للموجات، ولكن في الهجوم الإيراني الأخير، بفضل التعاون المكثف من جانب التحالف الدفاعي، تمكن الجيش الإسرائيلي والقوات الجوية الأمريكية والقوات الجوية البريطانية والمشاركين الآخرين من تحديد مسارات السرب والقضاء عليه في طريقه.

التحدي العددي

أما عن التحدي الآخر الذي تحدثت عنه الصحيفة فهو العدد، حيث إنه يمكن للعدو أن يرسل عدداً كبيراً من الطائرات المسيرة دفعة واحدة، مشيرة إلى أن الحل يكمن في استخدام صواريخ دفاعية موثوقة للغاية والتي تظهر معدلات نجاح مذهلة تصل إلى 90%، في ظل الظروف المثالية، ويستطيع الصاروخ تقديم استجابة ممتازة على المدى المتوسط والقصير، حتى عندما يكون الهدف صغيراً جدًا ويتحدى أجهزة الاستشعار.

أما عن التحدي الأكبر، ويجعل من الأمر صعباً، هو نشر تلك المسيرات في أماكن مختلفة يمكن الإطلاق منها، مثل الأراضي اللبنانية، موضحة أن الحل هو التحليل المسبق لأي تدخل محتمل والتحضير له.

وتابعت: “خلاصة القول، إن اعتراض ضربة إيرانية بطائرات  بدون طيار مهمة صعبة وشاقة، وتحدٍ من كوكب آخر، ولهذا السبب كنا نتدرب على هذا الأمر لسنوات، ونعمل على تحسين الأساليب والإجراءات والمعدات والاستخبارات حتى لا يتمكن العدو من الوصول إلى هدفه”.