web analytics

ناشطة لبنانية لـ”بيروت نيوز”: إعمار مدينة بيروت بعد انفجار المرفأ هي مسؤولية لبنانية وعربية ودولية

beirut news
تقارير
30 أبريل 2021
ناشطة لبنانية لـ”بيروت نيوز”: إعمار مدينة بيروت بعد انفجار المرفأ هي مسؤولية لبنانية وعربية ودولية
حاورها: عبد معروف

صوفي ظاظا، باحثة حقوقية واقتصادية وناشطة بيئية واجتماعية وسياسية، تعمل في الجمعيات والمؤسسات المحلية دفاعا عن مدينة بيروت، وتساهم في إعمار ما دمره انفجار المرفأ في 4 آب أغسطس 2020 .

نالت الدكتوراه في القانون الدولي ودكتوراه في الادب الانكليزي.

“بيروت نيوز” التقت الناشطة اللبنانية الدكتورة صوفي ظاظا وأجرت معها هذا الحوار:

+ ما هي أبرز نشاطاتكم في مجال التنمية والبيئة وحقوق الانسان؟
= أول عمل ميداني كان عام 2006 خلال حرب تموز / يوليو، ثم حدث ما هو أخطر من الحرب وهو النزوح السوري الى لبنان ، حيث امتلأت بيروت وكافة المناطق اللبنانية بين ليلة وضحاها بأعداد كبيرة جدا من النازحين السوريين بدون مأوى ولا مأكل ولا ملبس، وما دفع للتحرك هو مشاهدة الاطفال الذين ينامون مع أمهاتهم في مآرب السيارات، عندها اجتمع عدد من السيدات اللبنانيات من أجل عمل الخير وعملوا على تأمين مأوى للعديد من العائلات السورية النازحة في مبنى قديم ،وقمنا بتأمين مواد بناء من خلال جمعية health & shield لترميم المبنى، ثم جرى العمل على توزيع وتقسيم المبنى الى غرف مع حمامات لتستطيع كل عائلة أن تقطن بشكل مريح ،هذا بالاضافة الى عملنا على مشروع كساء وغذاء والذي أيضا تم بمساهمة السيدات الكريمات اللواتي جمعنا ما استطعنا جمعه من الأهل والأصدقاء من أدوات منزلية وأثاث وبياضات منزلية وبعدها انطلقنا الى الجهة الثانية وهي المدارس الخاصة وقمنا بطلب من كل طالب بتأمين وجبة ساخنة واحدة وهكذا استطعنا تأمين غذاء ولباس وغطاء بالاضافة الى الهدف الاساس وهو المأوى، واستمر الدعم والعمل مع النازحين السوريين في هذا المبنى مدة ستة سنوات.

كنا نعمل مع النازحين على التوعية المجتمعية والثقافية وقمنا بزرع فكرة مهمة أن العمل أهم بكثير من التسول وأن الانتاج ينهض بالفرد وبالتالي بالأسرة في حين أن التسول يصل بالفرد الى الجريمة والسرقة والانحلال الاخلاقي .

كذلك عملنا على موضوع مهم جدا وهو التسرب المدرسي وكان هذا المشروع من أولى اهتماماتنا بما انني من الاشخاص اللذين يهتمون بالتربية والتعليم ولا أتنازل عن حق الانسان بالتعلم لهذا كنت أول من أطلق فكرة تعليم النازحين فترة بعد الظهر وعملت جاهدة على توجيه وتنبيه أطفال النازحين السوريين الى أهمية التعليم، وهنا لابد من التنويه بجهود السفير البريطاني السابق في بيروت الذي عمل على تأمين تمويل لقطاع التعليم الرسمي حتى يتم تأمين المعلمات والمعلمين.

+ وبعد انفجار مرفأ بيروت 4 آب أغسطس 2020؟
العمل الأكبر والأضخم كان بعد لحظة الانفجار المرعب و المؤلم الذي حصل في مرفأ بيروت 4آب 2020 ،كانت نتيجة الانفجار مأساة كبيرة وبما أنني إبنة بيروت ومن منطقة المصطيبة تحديدا، اعتبرت ان هناك ظلم و إجحاف بحق بيروت بالاضافة الى الاستهتار الكبير بالرقابة وعدم وجود محاسبة وهذا ما أوصل الى الانفجار الكبير.

+ كيف كان مشهد بيروت بعد الانفجار؟
= مشهد مدينة بيروت بعد الانفجار كان مذهلا وكئيبا وكارثيا، معظم السكان أصابهم الاكتئاب و الذهول والضياع ،لأن العديد من الناس دمرت بيروتها وغادرت بيوتها دون أوراق ثبوتية وأوراق ملكية ،هنا كان دورنا في مجال حقوقي، عملنا على المساعدة الفورية للناس للاستحصال على أوراق ثبوتية وأوراق ملكية وفردية من أجل حماية حقوقهم وممتلكاتهم، كذلك توجهنا الى الجامعات ونظمنا خلايا طلابية من كافة الاختصاصات (طب ،هندسة ،محامين ….) للتطوع معنا في الأحياء المنكوبة والقريبة من المرفأ وتقديم المساعدة للناس .

كذلك عمل الصبايا والشباب مدة ستة ساعات عمل يوميا كل في مجال اختصاصه على فرز بقايا الانفجار من زجاج محطم وأخشاب والومنيوم وحديد وأيضا أقمشة محروقة في مدة زمنية وسرعة قياسية تم إنجاز المطلوب عبارة عن أربعة أشهر تقريبا ،مما ساعد على وضع وتزين شجرة الميلاد في شهر كانون الاول 2020 .

+ ما هي ابرز العقبات التي واجهتكم خلال عملكم الطوعي لمساعدة المناطق المنكوبة ؟
= من أبرز العقبات التي اعترضتنا تأمين الطبابة والاستشفاء للناس، تم تجهيز 3 مستشفيات نقالة لمساعدة الناس والتخفيف عنهم ،مستشفى عيون : الكثيرين اصيبوا بعيونهم بسبب الانفجار
مستشفى اسنان : العديد من المسنيين فقدوا اطقم اسنانهم او تحطمت اثر وقوعهم، مستشفى اطفال : لمتابعة صحة الاطفال.

كما عملنا على إيجاد تمويل للعديد ممن هم بحاجة الى أعضاء جسم من أطراف وعيون .

+ من أين كانت مصادركم المالية ؟
= اهم هذه المصادر للتمويل هن سيدات أصحاب أيادي بيضاء كريمات النفس، أيضا المؤتمر النسائي العربي، كذلك أصحاب شركات ومؤسسات .

ومن خلال هذا التمويل ، استطعنا ترميم مؤسسات صغيرة مثل الدكاكين في الأحياء من تصليح أبواب وتركيب الزجاج المحطم حتي يستطيع صاحب الدكان الاستمرار ولا يصل الى مرحلة إقفال باب رزقهم أيضا تم ترميم مؤسسة دار العجزة .

ولا ننسى المؤسسات الدولية التي وقفت الى جانب أهالي الأحياء قرب الانفجار في تلك الأيام الصعبة ، واستطعنا توثيق أبواب صرف هذه المساعدات العينية و المادية من خلال تسجيل أسماء كل من قدمنا له مساعدة .

كما تم تقديم على مدى ستة أشهر وبشكل يومي وجبات ساخنة للناس وهنا لا يسعني الا ان اتوجه بالشكر الى العدد الكبير من المتطوعين من الصبايا والشباب الذين قدموا من مختلف المناطق اللبنانية ( طرابلس، صيدا والطريق الجديدة في بيروت…) .

لم أتراجع لحظة عن الوقوف بجانب الناس وتقديم الدعم والمساعدات رغم كل التحذيرات لي من عدم تواجدي في مكان الانفجار خوفا وحرصا على حياتنا.

+ ماذا فعلت المؤسسات الحكومية في مناطق الانفجار وماذا كان دورها وهل كان هناك أي تنسيق معها في عملكم ؟
لم يكن هناك من وجود للدولة ولا لمؤسسات الدولة مدة ستة أيام، بعد حصول الانفجار الكارثي، عاشت الدول حالة من الارباك والضياع في حين كانت الجمعيات الأهلية تعمل بشكل مباشر مع الناس داخل الأحياء على الأرض ليل ونهار .

+ ما الذي تطمحين له بعد كل ما تقومين به من جهود كبيرة في مساعدة الناس ؟
= نحن كجميعة وأنا على الصعيد الشخصي أطمح أن أرى الناس سعداء وآمنيين في بيوتهم وأوطانهم لأن الشعب اللبناني فقد السعادة في وطنه، للأسف بيروت باتت كئيبة حزينة ، للأسف أن هناك من أفقر بيروت ، وسلب بيروت، تم اختطاف بيروت وتم تشويهها، علما أن بيروت احتضنت الكثيرين ممن تخرجوا من جامعاتها من اطباء ومهندسين ومحاميين و…. وأنا اليوم أمارس نشاطي وأقوم بدوري لأسترد بيروت، لأساهم بعودة الحياة والنور إلى بيروت
طبعا، بالتكاتف والعمل الانساني الراقي واحتضان الناس نسترد بيروت ونعيد الامل لمن فقده، وعدم ترك الناس لخوفهم من قول الحقيقة .مرفأ بيروت من اهم المرافىء .

+ هل عمل الجمعيات الأهلية يلغي دور مؤسسات الرسمية وعلى حساب دور مؤسسات الدولة؟
= عادة سلطة الحكومة يجب أن تكون إدارية رقابية تنظيمية، بينما في مراحل تاريخ لبنان عنصر الرقابة والمحاسبة مفقود وأي مشروع يتم تلزيمه بطريقة المحسوبيات، وزارة التنظيم الاداري لم تقوم بواجباتها من ناحية تنظيم الادارات ، يلزم لبنان نظام الرقابة والمحاسبة والحق بالتراتبية حتى يتم تحديد المسؤلية عند وقوع أي حادث أو كارثة ما.

+ كم تبلغ نسبة الفقر في بيروت ؟
= الفقر في بيروت أصبح واضحا جدا واعداد كبيرة من الناس تعاني من الفقر وبدأنا نلاحظ عينة جديدة من الناس تمد يد العوز والحاجة في حين لم نكن نراها منذ مدة قريبة كذلك ترى وفي شوارع بيروت رجال يتسولون وجبة الغذاء .أين نحن من كل راع مسؤول عن رعيته !! من المسؤول عن هذا الشعب؟ .

المصدرخاص بيروت نيوز

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك

 

رابط مختصر