كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: تحرص القوى الدولية حتى الآن على القول إنّ تَدخّلها في لبنان سيكون ذا طابع إنساني (أغذية وطبابة ووقود)، إضافة إلى دعم الجيش ضمانةً لمنع الفوضى. لكنها تقاطع السلطة السياسية القائمة في سياق مسار يهدف إلى عزلها وتغييرها في الانتخابات المقبلة.
وثمة كلام كثير على مساعٍ ستبذلها القوى الغربية لتغطية عمليات الإغاثة بقرارات تصدر عن مجلس الأمن الدولي. وسبق لقوات الأمم المتحدة أن بادرت بالحضور إلى بيروت للمساهمة في عمليات الإغاثة بعد انفجار المرفأ.
في اعتقاد بعض الخبراء، أنّ فرنسا تراهن على أنّ هذا الدور «الإنساني» لن يلقى اعتراض «حزب الله». وكذلك، قد يوافق عليه الروس والصينيون، فلا يفرضون عليه «فيتو» في مجلس الأمن.
ولا يستبعد العديد من المحللين أن توافق موسكو على صفقة «موضعية» مع الغربيين تشمل الموافقة على دور أوسع لهم في لبنان، مقابل مكاسب تحصل عليها في سوريا ومناطق أخرى. وسبق للرئيس جو بايدن أن التقى الرئيس فلاديمير بوتين في جنيف أخيراً، وجرى نقاشٌ حول الملفات العالقة، في ظرفٍ بالِغ الأهمية.
وفي اعتقاد محللين، أنّ حصول الغربيين على تغطية دولية لدورٍ إنساني يتولّونه في لبنان، قد يدفعهم إلى طموح أكبر، أي إلى تكريس دورهم السياسي في إدارة البلد وإعادة إنهاضه وتحديد خياراته السياسية وتموضعه بين المحاور الإقليمية. وعند هذه النقطة قد يقع الخلاف مع إيران والصدام مع «حزب الله». وهنا بيت القصيد.
في السيناريو المتفائل، قد يتوصل المعنيون إلى تفاهم، ويُترجَم بعقد وطني جديد بين اللبنانيين، على غرار الطائف أو الدوحة، برعاية القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الوضع اللبناني. ويمكن أن تكون استحقاقات الانتخابات مناسبة لترجمة سلّة التوافقات.
ولكن، في السيناريو المتشائم، ستقع مواجهة ساخنة بين الغربيين وإيران في لبنان. وسيكون صعباً تقدير عواقبها وتداعياتها على الواقع اللبناني. ولم ينسَ أحد مرارة التجربة، بين مطلع الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الفائت، عندما انفجرت أزمة الرهائن وتصادَم الإيرانيون مع المارينز الأميركيين والمظليين الفرنسيين ضمن القوات المتعددة الجنسيات في بيروت.
التدخّل الدولي يبدأ بعمليات الإغاثة
